الأستاذ أحمد كرعود

بعد شكري للمعهد العربي لإتاحة الفرصة لي للمشاركة في هذه الندوة الهامة الخاصة بالذكرى الستين لإقرار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وأنا أيضا  سعيد للمساهمة في دورة عنبتاوي ، هذه المؤسسة الهامة في نشر ثقافة حقوق الإنسان.

مداخلتي سوف تركز على أدوار الدول والمجتمع المدني في تطوير منظومة الدولية لحقوق الإنسان.

في البداية لابد من التأكيد على أنني سوف أقارب المسألة انطلاقا من تعريف حقوق الإنسان على أنها منظومة قانونية تمت صياغتها وإقرارها من قبل الدول. ولكن حقوق الإنسان ليست قوانين فقط. فلهذا المفهوم أبعاد اجتماعية نفسية وثقافية لابد من أخذها في الاعتبار.

بخصوص الجانب القانوني وهو أساسي، فقد شهدت العقود الستة الماضية تطويرا للمعايير ولآليات حماية حقوق كل البشر في كل مكان مهما اختلفت أصولهم وأجناسهم وأديانهم ومعتقداتهم. وللدول دور هام في تطوير المعايير عبر إقرار الإعلانات وعقد الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان (مثلا اتفاقية مناهضة التعذيب أو اتفاقية مكافحة كافة أشكال التمييز ضد المرأة...)

وكما تعلمون فان إصدار هذه الوثائق الدولية تمر  بمسارات  معقدة تبدأ بطرح فكرة الاتفاقية أو الإعلان ثم صياغة الوثيقة الأولية ومن ثمة إجراء المفاوضات بين الدول من أجل الوصول إلى صيغة نهائية، ثم ندخل مرحلة التوقيع والمصادقة والانضمام قبل أن تدخل الاتفاقية  المعنية حيز النفاذ.

وإن هذه المسارات معقدة وتأخذ وقتا طويلا في بعض الأحيان، مثلا صياغة إعلان المدافعين اخذ عقدا كاملا حتى أقر في اجتماع أممي، العهدان الدوليان لحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية أخذا .عقد حتى دخلا حيز النفاذ.

وهنا نتطرق لدور المنظمات غير الحكومية في تطوير المنظومة الدولي لحماية حقوق الإنسان.

إنّ دور المدافعين والمنظمات غير الحكومية أساسي، فهو يتمثل في تقديم الاقتراحات والأفكار الخاصة بتطوير المعايير، مثلا. اتفاقية مناهضة التعذيب هي بالأساس نتاج اقتراحات وحملات لمنظمات غير الحكومية.

وتقوم المنظمات أيضا بدور التأثير على الحكومة في كافة مراحل صياغة الاتفاقيات، انطلاقا من مرحلة المفاوضات إلى مرحلة التوقيع والتصديق ثم دخولها في مرحلة النفاذ.

بخصوص مساهمة الدول العربية لفي تطوير منظومة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فقد كانت بارزة في صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وكذلك في إصدار بعض الاتفاقيات ومنها اتفاقية حقوق الطفل. غير أنه لا بد من الملاحظة أن بعض الدول العربية قد لعبت دورا معطلا في المفاوضات التي جرت أثناء صياغة بعض الاتفاقيات والإعلانات. (مثال إعلان المدافعين عن حقوق الإنسان/ اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية....).

وفيما يخص مساهمة المنظمات غير الحكومية العربية، فهي تأخذ بالأساس شكل تقديم تقارير بديلة لتقارير الحكومات التي تقدمها دوريا للجان المرتبطة بالاتفاقيات الدولية.

توجد أمثلة على مساهمة منظمات مثل المنظمة العربية لحقوق الإنسان والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ومنظمات لبنانية وسعودية في إعداد تقارير وتقديم ملاحظات على تقارير الحكومات، ومثال ذلك ما قدمته بعض المنظمات العربية من تقارير بديلة للجنة مناهضة التعذيب ولجنة مكافحة كافة أشكال التمييز ضد المرأة.