الحماية الدولية للاجئين

 

 

 

إعداد/ خالد فنصة

                المسؤول الإقليمي لتدريب قانون اللجوء            

 المكتب  الإقليمي  للمفوضية  السامية  للأمم  المتحدة  لشئون  اللاجئين  القاهـــرة

 

 

 

تعريف

 

تبدأ الحماية الدولية للاجئين بضمان دخولهم إلى بلد لجوء ومنحهم اللجوء واحترام حقوق الإنسان الأساسية بما فيها الحق بعدم ردهم قسرياً إلى بلد يكون فيه تهديد لبقائهم أو سلامتهم (مبدأ عدم الرد/الطرد). وتنتهي الحماية الدولية فقط عند إيجاد حل دائم.[1]

 

ويمكن تعريف الحماية الدولية على أّنها "جميع الأعمال الهادفة إلى ضمان حصول النساء و الرجال و الفتيات و الفتيان الذين يقعون في دائرة اهتمام مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالتساوي على الحقوق وتمتُّعهم بها، وفقاً لمجموعات القوانين ذات الصلة، بما فيها القانون الإنساني الدولي و قانون حقوق الإنسان وقانون اللاجئين."[2]

مسؤولية توفير الحماية الدولية

 

كقاعدة عامة، فإن كل دولة مسؤولة عن ضمان احترام حقوق رعاياها. لذلك تنشأ الحاجة إلى الحماية الدولية فقط عندما تكون الحماية الوطنية منكرة أو، خلاف ذلك، غير متوّفرة. وعند هذا الحد، تقع المسؤولية الأساسية لتوفير الحماية الدولية على البلد الذي طلب الفرد اللجوء فيه. ويترّتب على جميع الدول واجب عام لتوفير الحماية الدولية نتيجةً للالتزامات المبنية على القانون الدولي بما في ذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي العرفي. وتترّتب علىالدول الموّقعة على اتفاقية 1951 الخاصة بوضع اللاجئين و/أو بروتوكول 1967 التزامات وفقاً لأحكام هاتين الوثيقتين.

 

وبناء على التفويض الممنوح لها من المجتمع الدولي، فإن مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين  مسؤولة أيضاً عن توفير الحماية الدولية لللاجئين. وبكل تأكيد تبقى المفوضية المنظمة الدولية الوحيدة ذات الولاية المحددة لحماية اللاجئين على المستوى العالمي. وبموجب نظامهاالأساسي، والقرارات التالية للجمعية العامة، والمجلس الإقتصادي والإجتماعي، تتعّلق مسؤوليات المفوض السامي أساساً بعدة مجموعات من الأشخاص معروفون إجماعاً بـ "الأشخاص الذين هم موضوع إهتمام للمفوضية". ويتضمن هؤلاء بشكل عام اللاجئين وطالبي اللجوء والعائدين إلى بلادهم وعديمي الجنسية و، في بعض الحالات، الّنازحين الداخليين. وبالتالي ان ولاية المفوضية أوسع من الواجبات التي تضطلع بها الدول الموّقعة على اتفاقية1951  و/أو بروتوكول 1967 وبالإضافة إلى الالتزامات النابعة من هذه المعاهدات، قد تترّتب على الدول مسؤوليات تجاه اللاجئين وطالبي اللجوء وفقاً لوثائق أخرى، بموجب القانون الدولي أو بموجب تشريعاتها الوطنية.

 

وعليه، تعمل المفوضية عن كثب مع الحكومات لكي تضمن بأن يتمكن الأشخاص الذين يقعون في دائرة اهتمامها من التمتع بحقوقهم الانسانية الأساسية ومن العيش بأمان و كرامة، بيد أن المفوضية لا تحل بديلا عن الحكومات بالاضطلاع بمسؤولياتها.

 

ومن الجدير ذكره، أن ولاية المفوضية ،والخاصة بالحماية، تحظى بدعم المنظمات غير الحكومية – وهي منظمات لا تبغي الربح و لا تمثل أي حكومة – و بدعم عدد اخرمن المنظمات و الوكالات الدولية، بما فيها مكتب مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الانسان، و منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، و برنامج الغذاء العالمي ، وقسم عمليات حفظ السلام، و اللجنة الدولية للصليب الأحمر.[3]

 

إن منح الحماية الدولية هو في صلب ولاية مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الأساسية.

 

مكونات الحماية الدولية

 

إلى جانب تشجيع إبرام الإتفاقيات الدولية التي تتناول حماية اللاجئين والأشخاص موضع اهتمام المفوضية على المستوى العالمي و، بشكل متزايد، على المستوى الإقليمي، والإشراف على تطبيقها،[4] تتضمن الحماية الدولية ما يلي:

 

1- عدم طرد أو رد اللاجئين إلى أية بلد أو إقليم تكون حياتهم أو حريتهم فيه معرضة للخطر

 

ويتضمن ذلك: حق الوصول إلي إقليم بلد الملجأ، إحترام مبدأ عدم الطرد/ الرد عند الحدود، التسجيل الفردي لللاجئين و طالبي اللجوء، إتاحة كافة المعلومات حول حقوق ومسئوليات اللاجئين و طالبي اللجوء والحد من تقييد حرية الحركة والإنتقال.

 

2- الوصول إلى إجراءات تحديد وضع اللاجىء

 

يتضمن التحديد العادل والفعال لوضع اللاجىء: التحديد الجماعي، التحديد الفردي لوضع اللاجىء، إجراءات عادلة وفعالة في مقابلة أول درجة وبالإستئناف وتطبيق تفسير موسع وشامل لتعريف اللاجىء، وتوافر المعلومات القانونية عن بلد الأصل. كما يتضمن أيضا الصورالأخرى من الحماية التكميلية والمؤقتة والإنسانية.

 

3-  إعطاء حـق اللجوء

 

يتضمن حـق اللجوء احترام مبدأ عدم الطرد/ الرد؛ والوصول الى الأمان، والسماح للاجئين وطالبي اللجوء بالبقاء في إقليم دولة الملجأ حتى إيجاد حل، وإحترام معايير المعاملة الإنسانية.

 

 

4- تحريم إبعاد اللاجىء

 

تحريم إقصاء أي لاجىء أو طالب لجوء من إقليم دولة الملجأ، على أن تكون إعتبارات الأمن القومي والنظام العام مستخدمة في أضيق الحدود لتكون الأساس الوحيد المقبول لإبعاد أية لاجىء. وعليه، يجب مراعاة العدالة في أية إجراء من شأنه أن يؤدي إلى إبعاد اللاجىء مع توفير مهلة معقولة  حتى يتسنى له طلب اللجوء في دولة أخرى.

 

5- الحماية من العنف والإستغلال

 

ويتضمن ذلك: الحماية من القبض و/أو الإحتجاز التعسفي، أرساء أليات لمنع العنف الجنسي والقائم على نوع الجنس، توفير برامج خاصة بحماية الأطفال، و ضمان توفير الأمن في مخيمات و مناطق تجمعات اللاجئين وطالبي اللجوء.

 

6- تسهيل لم شمل أسر اللاجئين

 

يقتضي إحترام هذا المبدأ إعطاء صفة اللاجىء لأزواج/زوجات  وعوائل من تم الإعتراف بهم كلاجئين/لاجئات.

 

7- تزويد اللاجئين وطالبي اللجوء بالوثائق اللازمة لحماية حقوقهم المدنية

 

ويتضمن ذلك: تزويد اللاجئين وطالبي اللجوء والمشمولون بحماية تكميلية ومؤقتة بوثائق هوية، ووثائق سفر وكافة الوثائق اللازمة لإثبات الحالة المدنية

 

8- ضمان توفير الخدمات الأساسية

 

ويتضمن ذلك: مشاركة اللاجئين وطالبي اللجوء في تحديد احتياجاتهم، الوقوف على المخاطر الملحة والتي قد تعوق توفيرالحماية، الأمن الغذائي، الحاجات الشخصية الأساسية، سكن ملائم، رعاية صحية أولية، وتعليم أساسي و ثانوي.

 

9- المساواة أمام القانون

 

يقتضي إحترام هذا المبدأ ضمان وصول اللاجئين وطالبي اللجوء الى جهات التقاضي وفض المنازعات عند الحاجة لذلك.

 

10- القدرة على تحقيق الإعتماد على الذات

 

يقتضي إحترام هذا المبدأ عدم منع اللاجئين وطالبي اللجوء من العمل المأجور والحر والتجارة والإعتراف بالشهادات الأجنبية وإحترام الحق في التملك وتوفيربرامج التعليم والتدريب المهني.

 

 

11- التشجيع على تحقيق الحلول الدائمة

 

ويتضمن ذلك: تسهيل العودة الطوعية بأمان وكرامة، تسهيل الإندماج المحلي وإعادة التأهيل، بما فيها تسهيل عمليات التجنس والمواطنة، أوإعادة الّتوطين إلى بلد ثالث.

 

مبد أ عدم الرد/ الطرد

 

إن لب مبدأ الحماية الدولية هو عـدم قـسر/ إكراه اللاجئ عـلي العــودة الى بلـد حيث يمكن أن تتعرض فيه حريته او حياته للخـطر. وورد حق اللاجئ فى الحماية من الاعادة القسرية، أو الطرد، فى اتفاقية 1951 الخا صة بوضع اللاجئين، على النحو التالى :"لا يجوز أن تقوم أية دولة متعاقدة بطرد أو إعادة أى لاجئ بأى صورة من الصور إلى حدود الأراضى التى تكون حياته أو حريته مهددة فيها بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى جماعة اجتماعية معينة أو بسبب آرائه السياسية." ( المادة33)[5]

 

كما أن الابعاد إلى بلد المنشأ محظور بجلاء أو من خلال التفسير بواسطة اتفاقية منع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو